الشيخ حسن المصطفوي

83

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وعلى تكلَّم دقيق فاصل حقّ مستدلّ ظاهرا . وهذا كما قال تعالى - . * ( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَه ُ الْبَيانَ ) * . * ( فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ) * - 20 / 95 - . * ( فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ) * - 15 / 57 . * ( قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي ) * - 28 / 23 - . * ( قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ ) * - 12 / 51 - الخطب في الأصل مصدر بمعنى الحضور والتكلَّم ، ثمّ غلب استعماله بمعنى جريان حال شخص مع أفراد اخر ، فيستعمل في مورد السؤال عن ذلك الجريان . أي ما كيفيّة جريان أمرك وحضورك عند الناس وكلامك معهم ؟ وما كيفيّة أمركم عند حضور الناس وتكلَّمكم ومأموريّتكم من اللَّه المتعال عليهم ؟ وما شأنكما وكيفيّة أمركما في حضوركما في هذا المكان وما تريدان من الناس ؟ وما كيفيّة امركنّ عند الحضور في مجلس زليخا ويوسف وما تكلمتنّ . فظهر الفرق بين الخطب والأمر والشأن والحال : فانّ الخطب مخصوص بمورد يكون الأمر بين متكلم ومستمع ، وقد أظهر المتكلَّم كلامه وخطابه ، وإذا كان ذلك الأمر عظيما ومهمّا : يتصوّر أنّ الخطب استعمل بمعنى الأمر العظيم . فقد انكشف لطف التعبير بهذه المادّة في تلك الموارد . * ( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِه ِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ ) * - 2 / 235 - اى على حالة مخصوصة من الحضور والكلام بالنسبة إلى النساء وطلب التزويج . وكانت العرب تتزوّج بهذا النحو ، فيقول المرء قائما في قريب من مسكن المرأة خطب ، وتقول المرأة نكح ، ويقول خطب فتقول نكح - كما في الصحاح واللسان . وفي الإسلام أضيفت قيود مبيّنة وشرائط مصرّحة لخصوصيّات التزويج ، حتّى لا يبقى إبهام ، فتقول المرأة عاقلة مختارة بإجازة من ولىّ أمرها - أنكحت نفسي