الشيخ حسن المصطفوي

4

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والخدر يؤخذ فيه مفهوم المحدوديّة المانعة عن التظاهر والتحرّك . * ( أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّه ِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ ) * - 27 / 25 - أي ما كان مستورا ومخفيّا عنكم وأنتم لا تدركونه بحواسّكم من تكون المعادن والنبات والحيوان والإنسان وظهور قواها إلى الفعليّة وخروج المواليد وبروز المراتب من الاستعدادات وفيضان الفعليّات من العلويّات وفيها ، فيشمل قاطبة التكوين والخلق والإبداع والإنشاء والإفاضات في العوالم المادة والروحانية . وأشار تعالى إلى توضيح هذا المعنى بعد ذاكر جريان قوم ثمود ولوط بقوله : - . * ( أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِه ِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ) * . . . . * ( أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ ) * . . . * ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاه ُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) * . . . . * ( أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً ) * . . . . * ( أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ ) * . . . الآية - 65 . فظهر لطف التعبير بكلمة الخبأ دون الخفي والخدر وغيرها . وظهر أيضا انّ اطلاق هذه المادّة على معنى الحفظ والخمود والخباء باعتبار كون الخباء حافظا وساترا ، وخمود النار يقرب من كونها مستورة وقريبة من الخفاء ، كما انّ المحفوظيّة كذلك . راجع - خبى . واطلاق الخباء مصدرا على المخبو مبالغة كالعدل على العادل ، ففي الخبأ مبالغة زائدة من الخبيئة . وامّا عمومية الخبأ وشموله على جميع مراتب الوجود الامكاني من الجواهر والأعراض