الشيخ حسن المصطفوي
70
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فيظهر التناسب بين هذا الأصل وبين المعاني المستعملة المذكورة ، ولا بدّ من اعتبار الأصل وملاحظة خصوصيّاته في الموارد كلَّها ، ولا يصحّ الاستعمال المطلق فيها من دون حفظ الخصوصيّة . * ( فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ) * - 20 / 121 - أي فبدت لهما سوأة أنفسهما ومراتب الضعف والمحدوديّة والقصور في ذاتهما ، وهذا حين غفلتهما عن الحقّ المتعال وتوجّههما إلى أنفسهما بأكل من الشجرة ، فطفقا يصلحان ما انخرم وما انتقص ويطابقان عليهما من ورق الجنّة الخضرة . وهذا هو المقصود من عورتيهما ، أي ما كان مستورا عليهما - راجع السوءة والشجرة . فظهر لطف التعبير بها دون الرقع والحرز واللصق واللزق . وأمّا التعبير بقوله تعالى - . * ( يَخْصِفانِ عَلَيْهِما ) * ، دون يخصفانهما : إشارة إلى انّ المنظور هو الستر والتغطية ، دون الإزالة ومحو السوءة ، فانّه انّما يحصل بتوبة اللَّه المتعال اليه ، فتاب عليه وهدى . خصم : مقا ( 1 ) - خصم : أصلان ، أحدهما المنازعة . والثاني جانب وعاء . فالأوّل : الخصم الَّذى يخاصم ، والذكر والأنثى فيه سواء . والخصام مصدر خاصمته مخاصمة وخصاما ، وقد يجمع الجمع على خصوم . والأصل الثاني : الخصم جانب العدل الَّذى فيه العروة ، ويقال انّ جانب كلّ شيء خصم . وأخصام العين : ما ضمّت عليه الأشفار ويمكن أن يجمع بين الأصلين فيردّ إلى معنى واحد ، وذلك أنّ جانب العدل مائل إلى أحد الشقّين ، والخصم المنازع في جانب ، فالأصل واحد مصبا - الخصم : يقع على المفرد وغيره والذكر والأنثى بلفظ واحد
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .