الشيخ حسن المصطفوي
40
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
من حيث انّ صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظنّ ولا سماع بل اعتمد فيه على الظنّ والتخمين كفعل الخارص في خرصه ، وكلّ من قال قولا على هذا النحو قد يسمّى كاذبا وان كان قوله مطابقا للمقول المخبر عنه كما حكى عن المنافقين - قالوا نشهد انّك لرسول اللَّه . . . واللَّه يشهد انّ . . . لكاذبون . التهذيب 7 / 129 - تخرّص فلان علىّ الباطل واخترصه : أي اختلقه وافتعله . ويجوز أن يكون - الخرّاصون - الَّذين انّما يتظنّون الشيء لا يحقّونه فيعملون بما لا يعلمون . قلت وأصل الخرص : التظنّى فيما لا يستيقنه ، ومنه قيل : خرصت النخل والكرم إذا حرزت ثمره ، لأنّ الحرز انّما هو تقدير بظنّ لا إحاطة . وقال الليث : الخريص شبه حوض واسع ينفجر اليه الماء من نهر ثمّ يعود إلى النهر والخريص ممتلئ ، ويقال خريص النهر جانبه أبو عبيد : الخرص السنان . والتحقيق انّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو افتعال واختلاف على الظنّ من دون ان يستند إلى أساس محكم وأصل متين ، وهذا المعنى انّما يحصل بعد حصول الظنّ ، معتمدا عليه ، كخرص النخل والثمر . وتفسيرها بالكذب ليس على ما ينبغي . وأمّا المعاني المذكورة - كالجائع المقرور ، والحلقة ، والخليج ، والحوض المخصوص ، والرمح : فباعتبار الزلزال والاضطراب والارتعاش وعدم السكون والثبات على حالة وفقدان الاستناد والاعتماد فيها : فانّ الجائع المقرور مرتعش بدنه مضطرب أعضاؤه ، والحلقة لا تعتمد على أساس لاستدارتها وهي تدور وتتحرّك بمحرّك ما ، والخليج ليس لها ثبات وسكون كالبحر ، وهكذا الحوض