الشيخ حسن المصطفوي

354

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الذال وحدها مفتوحة ، وقالوا : الذال وحدها هو الاسم المشار اليه ، وهو اسم مبهم لا يعرف ما هو حتّى يفسّر بما بعده ، كقولك - ذا الرجل ، وجعلوا فتحة الذال فرقا بين التذكير والتأنيث - ذا أخوك ، وذى أختك ، وزادوا مع فتحة الذال في المذكَّر ألفا ، ومع كسرتها للأنثى ياء ، كما قالوا - أنت ، أنت . قال أبو العبّاس : ذي معناه ذه ، يقال ذا عبد اللَّه ، وذى أمة اللَّه ، وذه أمة اللَّه ، وته أمة اللَّه ، وتا أمة اللَّه . وإذا صغّرت ذه : قلت تيّا ، تصغيرته أوتا ، ولا تصغّر ذه على لفظها ، لأنّك إذا صغّرت ذا قلت ذيّا ، ولو صغّرت ذه لقلت ذيّا ، فالتبس المذكَّر ، فصغّروا ما يخالف فيه المؤنّث المذكَّر . وإذا بعد المشار اليه من المخاطب وكان المخاطب بعيدا ممّن يشير اليه : زادوا كافا ، فقالوا ذاك ، وهذا الكاف ليست في موضع خفض ولا نصب ، انّما أشبهت كاف أخاك فتوهّم السامعون كأنّها في موضع خفض ، فزادوا فيها لاما فقالوا ذلك فلمّا ثنّوا زادوا نونا ، فأبقوا الألف فقالوا ذان وذانك - فذانك برهانان من ربّك - ومن العرب من يشدّد هذه النون فيقول ذانّك أخواك - فجعلوا هذه التشديد بدل اللَّام ( في ذلك ) . كليّات - وذا في من ذا قائما : اسم إشارة لا غير . ويحتمل في - من ذا الَّذى : أن يكون زائدة ، وأن يكون اسم إشارة ، كما في قوله - أمّن هذا الَّذى ، فانّ هاء التنبيه لا تدخل الَّا على اسم الإشارة . وقد يستعمل ذلك في موضع ذلكم ، كقوله تعالى - . * ( ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ) * ، * ( ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ) * ، كما قد يشار بها للواحد إلى الاثنين - . * ( عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ) *