الشيخ حسن المصطفوي
355
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والى الجمع نحو - كلّ ذلك كان سيّئه ، بتأويل المثنّى والمجموع بالمذكور ، وقد يطلق ذلك للفصل بين الكلامين - وليطَّوّفوا بالبيت العتيق ذلك ، أي الأمر ذلك ، أو افعلوا ذلك . وما لا يحسّ بالبصر فالإشارة اليه بلفظ ذلك وهذا سواء . وذلك في - وكذلك جعلناكم امّة وسطا : إشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعده . [ قد مرّ قولنا في ذو : أنّ الظاهر رجوع الموصول - الَّذى والَّتى ، وذا بمعنى الصاحب ، إلى أسماء الإشارة - ذا وتا . وأمّا صيغ التأنيث - تا ، تى ، ذي ، ذه ، ته : فعلى القاعدة ، فانّ التاء والياء والكسرة والهاء المبدلة من التاء : من علامات التأنيث كما في ضربت وضربت واضربى وضاربة وضاربه بالوقف ، وأمثالها . وأمّا البناء في مفرداتها : فعلى ظاهر ما يتراءى منها في الاستعمال حيث انّها لا تتغيّر في مختلف الحالات ، ولا حاجة لنا إلى تقدير اعراب فيها ، مضافا إلى وجود المقتضى للبناء فيها وهو مفهوم الإشارة الَّذى هو كالمعاني الحرفيّة . وأمّا المثنّى منها : فالاعراب فيها هو الظاهر ، لاعتوار التغير عليها ، ولا حاجة لنا إلى تأويل وتصحيح بالقول بوضع متعدّد في حالات الرفع وغيره . وأمّا استعمال المفرد في مقام التثنية أو الجمع : فالحقّ أنّ هذا الاستعمال صحيح إذا كان النظر إلى كلّ واحد ، لا إلى المثنّى والمجموع ، أو كان الخطاب أوّلا إلى شخص معيّن مفرد ، ثمّ يتوجّه ويلتفت إلى غيره . ولنختم الكلام بتأييده وتوفيقه ، على حرف الذال ، ومنه تعالى نستمدّ ونستعين في إتمام بقيّة الحروف ، وهو الحىّ القيّوم ، ولا حول ولا قوّة الَّا منه .