الشيخ حسن المصطفوي
349
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يشتقّ منه مجازا فيقال ذقت المأكول أذوقه ذوقا . وذقت ما عند فلان : اختبرته . وفي كتاب الخليل : كلّ ما نزل بإنسان من مكروه فقد ذاقه . ويقال ذاق القوس إذا نظر ما مقدار اعطائها وكيف قوّتها . صحا ( 1 ) - ذقت الشيء أذوقه ذوقا وذواقا ومذاقا ومذاقة ، وما ذقت ذواقا أي شيئا ، وذقت ما عند فلان أي خبرته . وتذوّقته أي ذقت شيئا بعد شيء ، وأمر مستذاق أي مجرّب معلوم . لسا ( 2 ) - الذوق : مصدر ذاق الشيء يذوقه ذوقا وذواقا ومذاقا فالذوق والمذاق يكونان مصدرين ويكونان طعما ، كما تقول ذواقة ومذاقه طيّب ، والمذاق : طعم الشيء . والذواق : هو المأكول والمشروب ، وفي الحديث - لم يكن يذمّ ذواقا ، فعال بمعنى مفعول من الذوق ، ويقع على المصدر والاسم . والذوق يكون فيما يكره ويحمد - فأذاقها اللَّه لباس الجوع والخوف - أي ابتلاها بسوء ما خبرت من عقاب الجوع والخوف . وفي الحديث - كانوا إذا خرجوا من عنده لا يتفرّقون الَّا عن ذواق - ضرب الذواق مثلا لما ينالون عنده من الخير ، أي لا يتفرّقون الَّا عن علم وأدب يتعلمونه يقوم لأنفسهم وأرواحهم مقام الطعام والشراب لأجسامهم . ابن الأعرابي : في قوله - فذوقوا العذاب : الذوق يكون بالفم وبغير الفم . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو احساس نموذج من خصوصيّات شيء لمّا يحسّها ، ويكون إحساسا عمليّا ، سواء كان بحاسّة الذائقة أو اللامسة أو الحاسّة الباطنة ، وسواء كانت تلك الخصوصيّات مطلوبة محمودة أو مكروهة غير مطلوبة ، نعمة أو نقمة .
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .