الشيخ حسن المصطفوي
350
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فظهر أنّ الذوق لغة أعمّ من احساس الذائقة المصطلحة بوسيلة اللسان ، فالذوق بالفم واللسان كما في - فلمّا ذاقا الشجرة ، لا يذوقون فيها بردا وو لا شرابا - بناء على ما هو الظاهر من الشجرة والشراب . والذوق باللامسة كما في - لا يذوقون فيها بردا ، بدّلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ، ذوقوا مسّ سقر ، ذوقوا عذاب الحريق ، نذقه من عذاب السعير - فانّ الحرارة والبرودة واللينة والخشونة تدرك باللمس . وذوق النفس كما في - كلّ نفس ذائقة الموت ، لا يذوقون فيها الموت الَّا الموتة الأولى - فانّ مدرك الموت هو النفس الإنساني . والذوق المطلق كما في - . * ( وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها ) * ، * ( وَلَئِنْ أَذَقْناه ُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْه ُ ) * ، * ( فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها ) * ، * ( حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا ) * . . . * ( ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ) * - فان الرحمة يتحقّق في الخارج بأىّ مصداق منه من مسموع أو ملموس أو مبصر أو مشموم أو مذوق أو من أمور روحانيّة . وكذلك الوبال والبأس بأىّ نوع وبأىّ صنف يتصوّر . ونظيرهما ما ينعكس ممّا يكسب فان العمل والكسب من الإنسان يعمّ ما يجترح بالبصر أو باللسان أو باليد أو بالفم أو بالشمّ أو بالسمع أو بالنيّة السيّئة . وأمّا التعبير في موارد الرحمة والعذاب بالذوق والإذاقة : فانّ الزائد على الذوق منهما لا يمكن للإنسان ان يتحمّله فانّ رحمة اللَّه وسعت أركان كلّ شيء ، وعذابه اليم عظيم ، - بدّلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ، ذق انّك أنت العزيز ، فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون . وقد يكون التعبير به إشارة إلى نفى أمر بالكليّة على طريق الأولويّة - لا يذوقون