الشيخ حسن المصطفوي

346

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أمّا البناء فيحتاج إلى شبه مدنى من الحروف . ثمّ انّ حقيقة مفهوم كلمة ذو : هي الملازمة الشديدة بينهما على سبيل القاهريّة والحاكميّة ، وهذا المعنى أخصّ من المصاحبة والصاحب . وعلى هذا تكون مفاهيم الوقت في ذات الصباح ، والساعة في ذات العشاء ، والحالة في إصلاح ذات البين ، والجهة في ذات اليمين ، والحقائق في ذات الصدور : من مصاديق ذلك الأصل الواحد . والى هذا الأصل يرجع مفهوم الحقيقة والذات المقهورة المحكومة باعتبار ، والقاهرة الحاكمة باعتبار آخر . ولعلّ التناسب بين مفهوم الذبل المستفاد من الذوى وبين هذا لأصل هو تحقّق المقهوريّة والمحكوميّة بالذبل ، يقال أذواه الحرّ أي أذبله . واللَّه ذو الفضل ، ربّكم ذو رحمة ، انّ ربّك لذو مغفرة ، ذو القوّة المتين ، ذو الجلال والإكرام ، ذو العرش ، ذي الطول ، ذي المعارج ، والقرآن ذي الذكر ، ذوا عدل ، ذات الصدور ، - ففي هذه الموارد : لا يصح التفسير بمطلق الصاحب الدالّ على المغايرة ، فالمغايرة فيها اعتباريّة ومن جهة مفاهيمها ، وهذه الكلمة قريبة من مفهوم - داراى - الفارسيّة . وان كان ذو عسرة ، وإنّه لذو علم لما علَّمناه ، إنّه لذو حظ عظيم ، وفرعون ذو الأوتاد ، وذو عقاب أليم ، فذو دعاء عريض ، ذو العصف والريحان ، ذو سعة من سعته ، ولو كان ذا قربى ، يوم ذي مسغبة ، بواد غير ذي زرع ، ذات اليمين ، كلّ ذات حمل حملها ، - فالتعبير في هذه الموارد بهذه الكلمة اشعارا بأنّ هذه الأمور والموضوعات فيها ملازمة شديدة ومقهوريّة .