الشيخ حسن المصطفوي
332
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وهذه المادّة قريبة من مادّة الذأم لفظا ومعنى ، وهو بمعنى العيب والكريمة وقد يتداخل اللغتان ، فيقال شيء مذمّ أي معيب ، ومن هذا التداخل قولهم الذامّ مشددا والذام مخفّفا : بمعنى العيب . * ( ثُمَّ جَعَلْنا لَه ُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ) * - 17 / 18 - أي يذمّ عليه ويلام من جهة سوابقه وأعماله السيّئة ، ويبعد عن مقام الرحمة على سبيل الإهانة . * ( لا تَجْعَلْ مَعَ ا للهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا ) * - 17 / 22 - يذمّ من جهة كونه منحرفا عن الحقّ وصراط الحقيقة ، فهو غير منصور لا معين له راجع - الدحر ، الخذل - الألّ . * ( لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً ) * - 9 / 8 - أي لا يتوجّهون إلى ما بينكم وبينهم من العلائق والارتباطات الطبيعيّة الثابتة ، ولا إلى ما يتحصّل من التعهّد والمعاهدات الحادثة والارتباطات المقرّرة العرفيّة ، ولا يبالون في توجّه المذمّة إليهم من جهة خلافهم وعدم وفائهم بعهودهم . ذنب : مصبا ( 1 ) - الذنب : الإثم ، والجمع ذنوب ، وأذنب صار ذا ذنب بمعنى تحمّله . والذنوب وزان رسول : الدلو العظيمة ، قالوا ولا تسمّى ذنوبا حتّى تكون مملوأة ماء ، وتذكَّر وتؤنّث ، وقال الزجّاج مذكَّر لا غير ، وجمعه ذناب . والذنوب أيضا : الخطَّ والنصيب ، وهو مذكَّر . وذنب الفرس والطائر وغيره جمعه أذناب ، والذنابى وزان الخزامى لغة في الذنب ، ويقال هو في الطائر أفصح من الذنب . وذنابة الوادي : الموضع الَّذى ينتهى اليه سيله : أكثر من الذنب . وذنب الوسط طرفه . وذنّب الرطب تذنيبا : بدا فيه الأرطاب . مقا ( 2 ) - ذنب : أصول ثلاثة : أحدها الجرم . والآخر مؤخّر الشيء . والثالث
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .