الشيخ حسن المصطفوي

331

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

جميعا : العيب . وقال ابن الأعرابي : ذمذم إذا قلَّل عطيّته ، وذمّ الرجل : إذا هجى ، وذمّ إذا نقص . عن قتادة في - إلَّا ولا ذمّة : الذمّة العهد ، والإلّ الحلف . قال ابن عرفة : الذمّة : الضمان ، يقال هو في ذمّتى أي في ضماني ، وبه سمّى أهل الذمّة لأنّهم في ضمان المسلمين . قال ابن شميل : أخذتني منه ذمام ومذمّة ، وعلى الرفيق من الرفيق ذمام ، أي حشمة أي حقّ . والمذمّة الملامة والذمامة الحقّ . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الحمد والمدح ، وهو مرتبة شديدة من اللوم ، يقال ذمّه يذمّه ذمّا ومذمّة ، فهو ذامّ وذمّام ، والصفة منه ذمّ وذميم ، وأذمّه فهو مذمّ اى جاعل غيره ذامّا لنفسه أو لغيره ، بأن يأتي بما يذمّ عليه ويلام ، وذمّمته فتذمّم أي فجعل يذمّ نفسه ولامها ، وصار مذموما . ويقال هو في ذمّتى وذمامي أي في رقبتي المذمّة المترتّبة منه إذا خولف العهد ولم يعمل به ، فهذه الكلمة تستعمل في مورد وفي عهد يترتّب عليه الذمّ في خلافه ، وهذا هو الفارق بينها وبين العهد والعقد والضمان ، فالذمّة ضمان وتعهّد يلتزم فيها قبول الذمّ وتحمّله في صورة المخالفة . ومن لوازم هذا المعنى وآثاره : الحقّ والحلف والحرمة وأمثالها . كما انّ العيب واللوم والهجو والنقص قريبة من مفهوم الذمّ . فالذمّة فعلة لبناء النوع ، وتدلّ على نوع مخصوص وسنخ معيّن من - الذمّ ، وهو المذمّة الَّتى تجعل على العهدة وتقبل به . والذمّة فعلة لبناء المرّة : تدلّ على قسمة من الذمّ ، ومن مصاديق الذميم والذمّة : البئر القليلة الماء ، والبثر على الأنف ، وما يسيل منه .