الشيخ حسن المصطفوي
320
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
التذكَّر : هو التفعّل ، ويدلّ على مطاوعة التفعيل ، فيقال ذكَّرته فتذكَّر - وسع ربّى كلّ شيء علما أفلا تتذكَّرون ، إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكَّروا ، أو لم نعمّركم ما يتذكَّر فيه من تذكَّر - يراد التذكَّر في مقابل التذكير . والاذّاكر والاذّكَّر : على تفاعل وتفعّل ، والأصل التذاكر والتذكَّر ، وكذلك الاذّكار قلبت التاء ذالا ، ويجوز أن يقال : الادّاكر والادّكَّر ، والإد ذاكر والاذدكر ، والتشديد يدلّ على حدّة وشدّة زائدة - وما يذّكَّر الَّا أولو الألباب ، أو يذكَّر فتنفعه الذكرى ، سيذّكَّر من يخشى ، ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذّكَّروا ، وانّ في ذلك لآية لقوم يذكرون ، ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر ، ولقد تركناها آية فهل من مدّكر - فاستعمال هذه الصيغ في موارد تحتاج إلى تذكَّر زائد وتفكَّر وتوجّه شديد ، والمدّكر من الادّكار وهو الافتعال . وأمّا مفهوم الذكر في قبال الأنثى : فالظاهر أنّ هذه الكلمة مأخوذة من التذكَّر بمناسبة كون الذكر مظهر التذكَّر وما به يذكر الوالد وهو الخلف عند والوارث و - النائب والمتصدّى لأموره ، ولا يبعدان تكون في الأصل صفة كالحسن واليبس ، ثم صارت بكثرة الاستعمال اسما له ، ويدلّ عليه استعماله في مقابل كلمة الأنثى وهي كما سبق في مادّتها مؤنثة كالفضلى صفة - وليس الذكر كالأنثى ، من ذكر أو أنثى ، للذكر مثل حظَّ الأنثيين ، ألكم الذكر وله الأنثى . وأمّا جمع الذكر وتثنيته - قل آلذكرين حرّم أم الأنثيين ، خالصة لذكورنا ، أتأتون الذكران ، أو يزوّجهم ذكرانا وإناثا . * ( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ) * - 42 / 49 - أي أو يهب لمن يشاء مزوّجا من الذكور والإناث جميعا .