الشيخ حسن المصطفوي
321
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * - 54 / 17 - أي يسّرناه في القراءة وفهم معاينه لادّكارهم وتوجّههم إلى الحقايق ، فهل من مدتكر . وقلنا إنّ المدّكر من الافتعال وهو يدلّ على طوع واختيار ، أي التذكَّر بإرادة وقصد وحالة اختيار . ولمّا كان التيسير يوجب اقتضاء المورد وتهيّؤه للذكر فعقّبه بصيغة الافتعال ، وهذا بخلاف الادّكر والادّاكر الدالَّة على القبول الواقعة بعد تفعيل ومفاعلة أو في معناهما - كما قلنا . فظهر لطف التعبير بهذه الصيغ المختلفة في مواردها . وأمّا قولنا إنّ الذكر في مقابل الغفلة والنسيان : فيدلّ عليه - . * ( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَه ُ عَنْ ذِكْرِنا ) * ، * ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه ِ ) * ، * ( حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ) * ، * ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ) * ، * ( فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ ا للهِ ) * . وأمّا قولهم - المذكر والمذكار فيمن تلد ذكرا وأشباهها : فمن الاشتقاق الانتزاعىّ . ولا يخفى أنّ الذكر هو وسيلة الارتباط ، وعلامته الغفلة عما سواه ونسيانه ، فمن اشتغل بقلبه ولسانه بذكر اللَّه تعالى : فهو معرض عن الاشتغال بغيره ، وغافل عن هويه وعمّا تشتهيه نفسه - والذاكرين اللَّه والذاكرات أعدّ اللَّه لهم مغفرة وأجرا عظيما ، فأعرض عن من تولَّى عن ذكرنا ولم يرد الَّا الحياة الدنيا يا أيّها الَّذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللَّه ، انّما تنذر من اتّبع الذكر ، ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانا فهو له قرين . ذكى : مصبا ( 1 ) - ذكى الشخص ذكى من باب تعب ، ومن باب علا لغة : وهو سرعة الفهم ، فالرجل ذكىّ على فعيل ، والجمع أذكياء ، والذكاء بالمدّ : حدّة القلب . وذكَّيت البعير ونحوه تذكية ، والاسم الذكاة . قال
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .