الشيخ حسن المصطفوي

319

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ألا بذكر اللَّه تطمئنّ القلوب ، أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللَّه ، وذكرى للمؤمنين ، وذكرى لأولي الألباب ، الَّا تذكرة لمن يخشى . الذكرى : مصدر ذكرته ، وليس باسم مصدر - ان هو الَّا ذكرى للعالمين ، وموعظة وذكرى للمؤمنين ، انّ في ذلك لرحمة وذكرى ، تبصرة وذكرى . وذكَّر فانّ الذكرى تنفع المؤمنين . الذكر : مصدر أيضا - ويصدّكم عن ذكر اللَّه ، وتطمئنّ قلوبهم بذكر اللَّه ، وقلوبهم إلى ذكر اللَّه ، تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه ، ولقد يسّرنا القرآن للذكر ، كذكركم آباءكم أو أشدّ ذكرا ، من أغفلنا قلبه عن ذكرنا . وقد يطلق الذكر على ما يذكر به مبالغة ، فكأنّه وجود خارجىّ عن الذكر ومظهر له كما في زيد عدل - وما هو الَّا ذكر للعالمين ، أو نزل عليه الذكر من بيننا ، ان هو الَّا ذكر وقرآن مبين ، وهذا ذكر مبارك أنزلناه ، انّا نحن نزّلنا الذكر . التذكير : قلنا مرارا انّ التفعيل يدلّ على جهة الوقوع ولحاظ نسبة الفعل إلى المفعول به - . * ( إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ ا للهِ ) * ، * ( إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا ) * ، * ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه ِ ) * ، * ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ ا للهِ ) * ، * ( فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ) * ، * ( فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الأُخْرى ) * ، ومن أظلم ممّن ذكَّر بآيات ربّه . التذكرة : هذه الصيغة في التفعيل تخفيفا ، وهي مسموعة ، وفي مهموز اللام والناقص كثيرة ، ولمّا كانت صيغة تفعلة مخفّفة فتدلّ صيغة تفعيل على شدّة وزيادة في جهة الوقوع والنسبة إلى المفعول ، بخلاف التفعلة - الَّا تذكرة لمن يخشى ، وانّه لتذكرة للمتّقين ، فما لهم عن التذكرة معرضين ، كلَّا انّها تذكرة فمن شاء ذكره .