الشيخ حسن المصطفوي
307
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأمّا التبديد والتجديد : فباعتبار نتيجة النشر الحاصلة . وأمّا الذرّ بمعنى النمل الصغار : فانّها تنتشر في الأرض خارجة من مساكنها بصورة منثورات دقيقة ، كالذرّات المنتشرة في الهواء ، فهي من مصاديق الأصل الَّذى أصّلناه . وأمّا الذريّة : فالحقّ أنّها أيضا من هذه المادّة ومن مصاديق الأصل ، فانّ النسل المنتشرة من شخص في بدء ظهورها ذرّات لطيفة تخرج من بين - الصلب والترائب منثورة في الرحم . والذريّة منسوبة إلى الذرّة أي ما يذرّ وينشر ، والياء للنسبة ، والتاء للتأنيث باعتبار الكثرة والجماعة . وأمّا الوجوه الأخر المذكورة في ذيل هذه المادّة ومادّة الذرء : فلا تخلو عن التكلَّف والتحرّف . فظهر الفرق بينها وبين مادّة الذرء ، وقد اختلطت معاني المادّتين وكذا مادّة الذرّ وفي تفسير هذه الموادّ ، ولا بدّ من دقّة النظر لئلَّا يلتبس بعضها بعضا ثمّ تلاحظ القيود والخصوصيّات المأخوذة في كلّ منها . راجع - الذرو . * ( إِنَّ ا للهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ) * - 4 / 40 - . * ( وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ) * - 10 / 61 - . * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ ) * - 99 / 7 - أصل الذرّة فعلة ، مصدر للمرّة ، ثمّ يستعمل في ما ينشر أي في واحدة من الأجزاء المنتشرة في الهواء دقيقة . وهذا الإطلاق للمبالغة ، وهذه الواحدة من مصاديق الذرّ المتحقّقة في الخارج .