الشيخ حسن المصطفوي
308
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
من ذرّيّة آدم ، من ذرّيّة قوم آخرين ، ومن ذرّيّة إبراهيم وإسرائيل ، ومن ذرّيّتنا ، وجعلنا في ذرّيّته ، حملنا ذرّيّتهم ، ومن ذرّيّتهما محسن و ، قال ومن ذرّيّتى - قد أفردت الذرّيّة في التثنية والجمع فانّ حكمها واحد ، ويجمعها نسبة واحدة ، وهذا بخلاف ما إذا كانت مختلفة فيه ، كما في قوله تعالى . * ( وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ) * ، * ( وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ) * ، * ( هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) * - فجمعت لأنّ النظر إلى من كان مجتبى وصالحا وقرّة أعين من بينهم ، فحكمها مختلف . فظهر أنّ مفهوم الذرّيّة عامّ ، وهو من ينسب إلى ما يذرّ وينشر بالتدقيق ، ولا يناسب أخذ الكلمة من مادّة الذرء الدالّ على البسط ، فانّ الذرّيّة ليست بمظهر بسط وجود الأشخاص في المتفاهم العرفي ، بل انّهم ممّا يذرّ وينشر ، مضافا إلى عدم مساعدة الكلمة ظاهرا واحتياجها إلى حذف وقلب . وأمّا عالم الذرّ - فحقيقته انّ ذرّيّة آدم بأجمعها وقاطبتها من لدن آدم إلى انقراض العالم ، منطوية ومتجمّعة بالإجمال فيما ذرّ من صلبه ، وكلّ افراد بني آدم من جهة سجاياهم وصورهم وطبائعهم مندرجة في تلك المرتبة ، وجميعهم متوارثون عمّا فيها ، وهذا المعنى ثابت اليوم في العلوم الطبيعيّة . ويمكن أن يراد من الذرّ : ما ينشر من الأرواح الجزئيّة المختصّة بالأبدان الحادثة الجسمانيّة ، وذلك في عالم المثال ، فتكون الأبدان ظلالا لها ومرايا وانعكاسات من تلك الأرواح . * ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا ) * - 7 / 172 - أي في مقام عال من الزمان والمكان ،