الشيخ حسن المصطفوي

299

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو حفظ شيء وابقاؤه ليستفيد منه بعد ، فهذه القيود مأخوذة في حقيقتها . وأمّا مفاهيم مطلق الاحراز أو الحفظ أو الاختيار أو الاتّخاذ أو الإبقاء : فليست بتمام الحقيقة ، بل قريبة منها ومن لوازمها . والاذّخار : افتعال وهو يدلّ على الاختيار ، أي اختيار الذخيرة . وأمّا الحروف المجهورة والمهموسة والشديدة والرخوة : فالمجهورة : ما يحتبس جريان النفس إذا تحرّك ، بأن يمتنع التنفّس إذا كرّرتها متحرّكة ، كما في قققق ، وذلك لقوّة تصويتها واعتمادها على مخارجها ، وعددها 18 حرفا تجمعها ظلّ قوّ ربض إذ غزا جند مطيع . والمهموسة ما لا يحتبس جريان التنفّس عند تحريكها وتكريرها ، لأنّ اعتمادها بمخارجها ضعيف ، فيجري مع تلفّظها النفس ، وتجمعها - ستشحثك خصفة . والشديدة ما يحتبس جريان النفس عند إسكانها في مخارجها ، وهي 8 حروف ، وتجمعها - أجدك قطبت . والرخوة : بخلافها . ويقال انّ حروف - لم يرو عنّا - واقعة فيما بين الشديدة والرخوة . فظهر أنّ الذال والدال من حروف الجهر ، والتاء من المهموسة . * ( وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) * - 3 / 49 - أي دما تخفطون وتجمعونه وتبقون لتستفيدون منه بعد ، هذا قول عيسى ع وهو يقول : أنا أخبركم عمّا تأكلون فيفنى وعمّا تدّخرون فيبقى ذخيرة عندكم . ولا يخلو ما عندهم من أحد هذين الأمرين . ذبح : هذه المادّة متقدّمة على المادّة السابقة - ذخر .