الشيخ حسن المصطفوي
288
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أديته : جازيته . مقا ( 1 ) - دين : أصل واحد اليه يرجع فروعه كلَّها ، وهو جنس من الانقياد والذلّ . فالدين : الطاعة ، يقال دان له دينا ، إذا أصحب وانقاد وطاع . وقوم دين أي مطيعون منقادون . والمدينة كأنّها مفعلة ، سمّيت بذلك لأنّها تقام فيها طاعة ذوى الأمر . والمدينة : الأمة . والعبد مدين فأمّا قولهم - إنّ العادة يقال لها دين : فإن كان صحيحا ، فانّ النفس إذا اعتادت شيئا مرّت معه وانقادت له . فأمّا قوله - ليأخذ أخاه في دين الملك : فيقال في طاعته ، ويقال في حكمه ، ومنه : . * ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * - أي يوم الحكم . وقال قوم : الحساب والجزاء . وأىّ ذلك كان فهو أمر ينقاد له . وقال أبو زيد : دين الرجل يدان إذا حمل عليه ما يكره . ومن هذا الباب الدين ، يقال داينت فلانا إذا عاملته دينا امّا أخذا واما إعطاءا . ويقال دنت وادّنت ، إذا - أخذت بدين . وأدنت : أقرضت وأعطيت دينا . والدين من قياس الباب المطَّرد ، لأنّ فيه كلّ الذلّ ، ولذلك يقولون الدين ذلّ بالنهار وغمّ بالليل التهذيب 14 / 181 - أبو عبيد : الدين الحساب ، ومنه - . * ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * وقال غيره : مالك يوم الجزاء ، ومنه - كما تدين تدان - المعنى - كما تعمل تعطى وتجازى . والدين أيضا العادة - ما رال ذلك ديني وديني أي عادتي . وفي الحديث - الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت . قال أبو عبيد قوله دان نفسه أي أذلَّها واستعبدها . والدين للَّه من هذا انّما هو طاعته والتعبّد له . وقوله - الدين القيّم - اى ذلك الحساب الصحيح والعدد المستوى . وقوله - ان كنتم غير مدينين - قال الفرّاء : غير مملوكين . قال وسمعت غير
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .