الشيخ حسن المصطفوي

289

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مجزيين . وقال أبو عبيد : دنت الرجل أقرضته ، ودنته استقرضت منه . ودان الرجل إذا عزّ ، ودان إذا ذلّ ، ودان إذا أطاع ، ودان إذا عصى ، ودان إذا اعتاد خيرا أو شرّا ، ودان إذا أصابه الدين وهو داء . والتحقيق انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الخضوع والانقياد قبال برنامج أو مقرّرات معيّنه . ويقرب منه الطاعة والتعبّد والمحكوميّة و - المقهوريّة والتسليم في مقابل أمر أو حكم أو قانون أو جزاء . وبهذا الاعتبار يفسّر اللفظ بما يقرب من مصاديق الأصل ، من الجزاء والحساب والدين والطاعة والذلّ والعادة والمملوكيّة وغيرها . ولازم أن نتوجّه بأن المعنى الحقيقىّ هو ما قلناه ، ولا بدّ من اعتبار القيدين الخضوع وكونه في مقابل برنامج . وأمّا مطلق الانقياد أو الطاعة أو الجزاء أو غيرها : فليس من الأصل . ومن لوازم هذا الأصل وآثاره : ذلَّة ما أو العزّة بعد الانقياد ، وهكذا حصول التعبّد والمحكوميّة ، واجراء الجزاء خيرا أو شرّا ، وتحقّق الطاعة أو المعصية والتثبّت والاعتياد . وهذا المعنى إذا لوحظ من جانب البرنامج : يطلق عليه الحكم والجزاء والحساب والإعطاء وما يقرب منها . وإذا اعتبر من جانب المطاوع والقابل فيستعمل في معاني الطاعة والذلّ والمملوك والدين إذا يأخذه وغيرها . وعلى هذين الاعتبارين يقال انّها تستعمل في مورد اللزوم والتعدّى . فيقال دان الرجل إذا أخذ دينا أو استقرض أو وقع تحت مقررات الدين وشرائطه من شرائط التأدية والأجل ، ودان بالإسلام أي الزم بمقرّراته وخضع تحت