الشيخ حسن المصطفوي
287
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
النفسانيّة ظاهرا : فأراد تعالى تجليل مقام الايمان وتعظيم مرتبة المؤمن من جهة إيمانه وبلحاظه ، فعبّر بكلمة دون المؤمنين . فهذا التعبير فيه إشارة إلى أنّ هذه الخالصة ليست بخاصّة كماليّة روحانيّة في نفسها توجب مزيد شرف وعلوّ مقام ، بل هي دون مرتبة الايمان ، وانّما أعطيت للنبىّ ص لمصالح خاصّة وجهات منظورة . فظهر لطف التعبير بهذه المادّة في موارد استعمالها . فلا تغفل عن خصوصيّة المادّة في أىّ مورد استعملت فيه في القرآن الكريم وأمّا التدوين : فالظاهر انّه مشتقّ انتزاعىّ من الديوان ، وهو امّا معرّب من الفارسيّة ، أو عربى . دين : مصبا ( 1 ) - دان الرجل يدين دينا من المداينة . قال ابن قتيبة : لا يستعمل الَّا لازما فيمن يأخذ الدين . وقال ابن السكيت : دان الرجل إذا استقرض ، فهو دائن ، وعلى هذا فلا يقال منه مدين ولا مديون ، لأنّ اسم - المفعول انّما يكون من فعل متعدّ ، فإذا أردت التعدّى قلت أدنته وداينته ، وقال جماعة : يستعمل لازما ومتعدّيا ، فيقال دنته إذا أقرضته ، فهو مدين ومديون ، واسم الفاعل دائن ، فيكون الدائن من يأخذ الدين على اللزوم ومن يعطيه على التعدّى . وإذا تدانيتم بدين أي إذا تعاملتم بدين من سلم وغيره ، فثبت بالآية وبما تقدّم : انّ الدين لغة هو القرض وثمن المبيع ، فالصداق والغصب ونحوه ليس بدين لغة ، بل شرعا على التشبيه لثبوته واستقراره في الذمّة . ودان بالإسلام دينا . تعبّد به ، وتديّن به كذلك فهو ديّن مثل ساد فهو سيّد . وديّنته : وكلته إلى دينه وتركته وما يدين . ودنته
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .