الشيخ حسن المصطفوي
282
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والإدالة : هو جعل الشيء متحوّلا منتقلا من حالة أوّليّة إلى أخرى . ثمّ انّ الدول والدور وهكذا الدأل بمعنى سرعة المشي المخصوص والختل : قريبة لفظا ومعنا . * ( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ) * - 59 / 7 - أي لئلَّا يكون الفيء دائرا ومتداولا ومنتقلا في أيدي الأغنياء ومخصوصا بهم . * ( وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ) * - 3 / 140 - أي أيّام الظفر والغلبة والفرح أو الهوان والحزن والمضيقة نصرفها وندير بها بين الناس . فظهر لطف التعبير بالمادّة في الآيتين الكريمتين ، دون الدور والتحويل والتصريف وغيرها : فانّ المادّة فيها الانتقال والتحوّل . دوم : صحا ( 1 ) - دام الشيء يدوم ويدام دوما ودواما وديمومة وأدامه غيره ، ودوّمت الشمس في كبد السماء . قال الأصمعي دوّمت الخمر شاربها إذا سكر فدار ، ويقال أخذه دوام أي دوار وهو دوار الرأس . ودوام الشيء : سكن وفي الحديث : نهى أن يبال في الماء الدائم . وهو الساكن . ودوّمت القدر وأدمتها إذا سكَّنت غليانها بشيء من الماء . ودوّمت الشيء : بلَّلته . وتدويم الطائر : تحليقه وهو دورانه في طيرانه إلى السماء . والمدامة والمدام : الخمر ، واستدمت الأمر إذا تأنّيت به . والمداومة على الأمر : المواظبة عليه . وأما قولهم ما دام : فمعناه الدوام ، لأنّ ما اسم موصول بدام ولا يستعمل الَّا ظرفا ، كما يستعمل المصادر ظروفا . مقا ( 2 ) - دوم : أصل واحد يدلّ على السكون واللزوم ، يقال دام الشيء يدوم إذا سكن . والماء الدائم : الساكن . ويقال أدمت القدر إدامة
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .