الشيخ حسن المصطفوي
264
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ولينه ويقال لصاحبه الدهين ، والمدهّن من يجعل في مورد اللطف ويكون - مشمولا للرحمة واللينة . ثمّ انّ النظر في الدهن مصدرا إلى أصل حدوث الفعل ، وفي الإدهان : إلى جهة صدور الحدث من الفاعل ، وفي التدهين : إلى جهة وقوعه وتعلَّقه إلى المفعول ، وفي المداهنة : إلى استدامة الحدث . ولا يخفى انّ في مادّة الدهن أيضا شيء ما من الدلك والضغط كما في الموادّ القريبة منها لفظا - الدهم ، الدهق ، الدقع ، الدلك . * ( فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) * - 68 / 9 - أي يحبّون أن يكون منك اللين واللطف في القول والفعل بالنسبة إليهم ، وتترك الخلاف الشديد والخشونة والعداوة ، حتّى يلائمون ويداهنون . * ( وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ) * - 23 / 20 - أي تنبت الشجرة نباتا ملابسا بالدهن ، أو تنبته والباء للتعدية ، ودهن الزيت يؤخذ من أشمار الزيتون بالطبخ أو بالضغط . والدهن من المصاديق الجليّة للأصل . * ( لا يَمَسُّه ُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ) * - 56 / 81 - أي تداهنون وتكونون في لينة ودهن وتسامح بالنسبة إلى نزول القرآن ، وتظهرون الوفاق والقبول وليس لكم عقيدة وايقان . * ( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ) * - 55 / 37 - الانشقاق التفرّق والتشعّب . والوردة من الورود . يراد انّ السماء المتفرّقة المتشتّتة - قد تجرى وتسرى وترد على الأرض وتكون ملايمة وليّنة كالدهان - راجع الورد . ولا يبعد أن يكون المراد : انشقاق السماء الروحاني وتصدّعها للمكذّبين