الشيخ حسن المصطفوي

265

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

عند الموت أو بعدها وتراءى آثار السماء وظهورها وسريان لطف تلك العالم إلى جانبه نعيما أو جحيما ، فانّ الإنسان محجوب في الحياة الدنيا ، والآخرة مستورة ومسدودة ومغلقة أبوابها ، وتفتح بالموت - . * ( وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ) * . ثمّ انّ الدهن والدهان يدلَّان على اللطافة واللينة الذاتيّة في نفسها . وأمّا الَدهان فهو جعل شيء ذا دهن ، فيدلّ على التصنّع والتكلَّف والتظاهر . وبهذه الجهة قد عبّر في الآيتين الكريمتين بقوله - تدهن ، يدهنون ، مدهنون . وأمّا الدهان : فلا يبعد أن يكون مصدرا من المفاعلة كالقتال ، فيدلّ على الاستمرار وإدامة المداهنة والواردات . وأمّا التعبير بهذه المادّة في مواردها : فإنّ مصداقها الأجلى هو الدهن ، وقد أشربت باقي المعاني المذكورة بمفهومه ، ففيها من اللطافة والسريان والنفوذ والتليين ما ليس في غيرها . وان شئت فقل : إنّ هذه المادّة تدلّ على شدّة اللطافة واللينة ، وبهذا القيد تفترق عنهما وعن نظائرهما . دهى : مصبا ( 1 ) - الداهية : النائبة والنازلة ، وهي اسم فاعل من دهاه الأمر يدهاه : إذا نزل به . وداهية دهياء ودهواء عن ابن السكيت . مقا ( 2 ) - دهى : يدلّ على إصابة الشيء بالشيء بما لا يسرّ ، يقال ما دهاه أي ما أصابه ، لا يقال ذلك الَّا فيما يسوء . ودواهي الدهر : ما أصاب الإنسان من عظائم نوبه . والدهى : النكر وجودة الرأي . وهو من الباب ، لأنّه يصيب برأيه ما يريده .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .