الشيخ حسن المصطفوي

262

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

كلّ من هذه المفاهيم قيد التدهّم والتكاثف ، فلا يصحّ اطلاق المادّة في مورد مطلق تلك المعاني ، كالسواد المطلق والظلمة المطلقة ، وهكذا ولا يبعد أن يكون قيد السواد أيضا أو الظلمة داخلا في مفهوم الأصل أي التدمّج والتكاثف إلى الظلام . فظهر الفرق بينها وبين موادّ - التدمّج ، التكاثف ، الظلمة ، الغلظة ، الغشيان ، الالتفاف ، السواد ، الكثرة ، وغيرها . ولا يخفى أنّ الدهم والدلك والدفق والدهق والدّع والدفع والدمج والدقّ والدقع : يجمعها مفهوم الضغط والمرس . * ( وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مُدْهامَّتانِ ) * - 55 / 64 التعبير بهذه الكلمة وبهذه الصيغة لأمور : 1 - للإشارة إلى كون الجنّتين : ملتفّين بالأشجار ، 2 - والى كونهما متكاثفين من كثرة النباتات الجالبة ، 3 - والى كونهما خضراوين ذواتا طراوة ونضارة تضرب إلى الظلام ، 4 - والى الشدّة والكمال في هذه الخصوصيّات والصفات ، فانّ باب الافعيلال للمبالغة والتأكيد . ثمّ انّ الادهيمام بمعنى الالتفاف والنضارة في الجنّة : مفهوم عامّ يشمل المصداق المادّىّ والمصداق المعنوىّ الروحاني ، فلا مانع من أن يراد من - هاتين الجنّتين المدهامّتين : المصداق الروحاني ، أو ما وراء هذه الجنّة الَّتى ندركها ونتصوّرها بهذه الحواسّ الظاهريّة . دهن : مصبا ( 1 ) - دهنّت الشعر وغيره دهنا من باب قتل : والدهن : ما يدهن به من زيت وغيره ، وجمعه دهان ، وادّهن على افتعل : تطلَّى بالدهن . وأدهن على أفعل وداهن : وهي المسالمة

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .