الشيخ حسن المصطفوي
22
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الافتتاح والابتداء ، أي الكمال الشيء والبلوغ إلى آخره ونهايته . وأمّا مفهوم الطبع : فهو قريب من التثبيت ، وهو متّحد مصداقا بالختم - لا مفهوما ، واتّحادهما مصداقا أوجب الالتباس ، ولا سيما إذا استعملا - بحرف على ، يقال ختم عليه وطبع عليه ، وقد يفترقان في بعض الموارد ، يقال ختم القاري السورة ، وطبع الدرهم أي نقشه . والختام مصدر كالختم ، وقد يطلقان على الذات مبالغة ، يقال وعليها ختم ، وختامه مسك ، كما أنّ الخاتم صفة قد يطلق على الذات باعتبار اتّصافه في المعنى بصفة الخاتميّة . والخاتم كالعالم اسما مزيدا فيه من الختم : يدلّ على الذات المتّصفة - بالختم وفيه مبالغة زائدة . وأما اطلاق الختم على الطينة المختومة بها ، وعلى أوّل سقية بعد الزرع - وعلى تغطية البذر : كلَّها باعتبار الأصل الواحد ، كاطلاق الخاتم على معانيه ، - فهذه المعاني كلَّها من مصاديق المفهوم الحقيقي ، وقد لوحظت فيها حيثيّة الأصل وليست هذه المعاني بذاتها منظورة . * ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ ا للهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) * 33 / 40 اى الفرد الآخر من سلسلة الأنبياء ، وبه ينتهى النبوّة . وهذه الصيغة آكد في الدلالة على الخاتميّة من صيغة الخاتم اسم فاعل ، لأنّ الخاتم أعمّ من أن يكون الختم بنفسه أو بغيره ، بخلاف الخاتم اسما فانّه يدلّ على من به يتحقّق صفة الختم .