الشيخ حسن المصطفوي
23
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأمّا علَّة ذكر هذه الصفة في المورد : فانّ المورد في مقام تبليغ - الفرائض والأحكام - الَّذين يبلَّغون رسالات اللَّه ، ما كان على النبي من حرج فيما فرض اللَّه له - فيصرح بانّه رسول اللَّه الموظَّف بان يبلَّغ رسالات اللَّه ، بل انّه خاتم النبيّين وله الرسالة التامّة والنبوّة الكاملة - راجع المحاكمة ج 1 . * ( خَتَمَ ا للهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ ) * ، * ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ ) * - 36 / 65 - قلنا انّ الختم إتمام الجزء الآخر من الشيء ، والمراد هنا حيث استعمل بحرف على : الوصول إلى الغاية والبلوغ إلى المنتهى في قبال القلوب والسمع والأفواه وعلى ضررها ، فينتج قطع الرحمة واللطف والتوجّه من جانب اللَّه عزّ وجلّ عنهم ، وطبع قلوبهم وسمعهم وأفواههم بحيث لا يدخل فيها شيء من الفيوضات الرحمانيّة ولا يخرج منها شيء . * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى ا للهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ ا للهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ ا للهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ ) * - 42 / 24 - أي كيف يمكن لك الافتراء عليه مع أنّ الختم على قلبك في صورة الافتراء بيد اللَّه وتحت ارادته وقدرته ، وكذلك محو الباطل واحقاق الحقّ ، وهؤلاء يمهل المفترى المبطل ، فانّه إغراء للعبيد بالجهل وإضلال لهم عن الحقّ . * ( خِتامُه ُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) * - 83 / 26 الختام يرجع إلى صدر الآية - . * ( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ) * - الرحيق هو الشراب الصافي الخالص ، والمختوم هو البالغ إلى حدّ النهاية والمنتهى إلى الكمال والتمام في موضوعه وبحسب حاله ووصفه وخصوصيّته . فيكون المراد من الختام : هو آخر جزء ومنتهى قسمة من الشراب الَّذى يشربون .