الشيخ حسن المصطفوي
253
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
قاربت بينهما . والدنىّ : الدون ، مهموز . يقال رجل دنىء ، وقد دنؤ يدنؤ دناءة . وهو من الباب أيضا ، لأنّه قريب المنزلة . والأدنأ من الرجال : الَّذى فيه انكباب على صدره ، وهو من الباب لأنّ أعلاه دان من وسطه وادنت الفرس وغيرها : إذا دنا نتاجها . والدنيّة : النقيصة . ويقال : لقيته أدنى دنىّ أي أوّل كلّ شيء . مصبا ( 1 ) - دنا منه ودنا اليه يدنو دنوّا : قرب ، فهو دان ، وأدنيت الستر : أرخيته ، ودانيت بين الأمرين : قاربت بينهما . ودنأ يدنؤ بالهمز ، بفتحتين ، ودنؤ يدنؤ مثل قرب يقرب ، دناءة ، فهو دنىء . وفي لغة : دنا يدنو يخفّف من غيرهم ، دناوة ، فهو دنى . ودنا : إذ لؤم فعله وخبث ، ومنهم من يفرق بينهما بجعل المهموز للَّئيم والمخفّف للخسيس . صحا ( 2 ) - دنوت منه دنوّا ، وأدنيت غيرى ، وسمّيت الدنيا لدنوّها ، والجمع دنى مثل الكبرى والكبر ، وأصله دنو ، فحذفت الواو للساكنين ، والنسبة - إليها دنياوىّ ، ويقال دنيوىّ ودنيىّ . ويقال ما تزداد منّا الَّا قربا ودناوة ، وأمّا الدنىء بمعنى الدون : فمهموز . ويقال انّه ليدنّى في الأمور تدنية أي تتّبع صغيرها وخسيسها . وفي الحديث : إذا أكلتم فدنّوا أي كلوا ممّا يليكم . وتدنّى فلان أي دنى قليلا قليلا ، وتدانوا أي دنى بعضهم من بعض . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القرب على سبيل التسفّل والانحطاط ماديّا أو معنويّا ، كما سبق في مادّة - دلى . فهذان القيدان منظوران في موارد استعمال المادّة جميعها ، وبهذا يظهر لطف التعبير بها دون نظائرها في مواردها في القرآن الكريم .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .