الشيخ حسن المصطفوي
254
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأمّا الدنأ مهموزا : فهو بمعنى التسفّل والانحطاط فقط . * ( وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ ) * - 41 / 12 - السماء هي العلوّ والفضاء فوق الأرض ، والسماء الدنيا هي الفضاء العالي القريب من الأرض ، أي الطبقة الَّتى فوق رؤسنا المشهودة لنا بحواسّنا ، وهذه الطبقة الَّتى هي بمرأى منّا ومنظر قد زيّنت بمصابيح ، سواء كانت الكواكب أنفسها في تلك الطبقة أو في الطبقات العالية . * ( وَما هذِه ِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ ) * - 29 / 64 اى الحياة المنحطَّة المحدودة المادّيّة القريبة منّا ، ويقابلها الحياة التالية الَّتى واقعة بعدها ومتأخّرة عنها ، وهي ثابتة حقّة وسيعة وفيها حقيقة - الحياة - راجع مادّة - حىّ . والتعبير بالحياة دون العالم وأمثاله : إشارة إلى الحقيقة ، فانّ حقيقة العالم هي ظهور الحياة ، وللحياة مراتب وظهورات ، وهذا العالم المادّى فيه ظهور ضعيف من الحياة ، ويشار إلى هذه الحقيقة : بالحياة الدنيا . ويؤيّد هذه الحقيقة ما في بعض الآيات الكريمة بقوله تعالى - في حياتكم الدنيا ، الَّا حياتنا الدنيا ، وقد اتّصفت الحياة بالدنيا في 67 موردا . وقد استعملت مطلقة في 44 موردا ، فالنظر فيها إلى مطلق العالم والمحيط والدار والممدودة والحياة وأمثالها - . * ( لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ ) * ، * ( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً ) * ، * ( فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ) * ، * ( فَآتاهُمُ ا للهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ ) * ، * ( لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْه ِ لَيْسَ لَه ُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الآخِرَةِ ) * .