الشيخ حسن المصطفوي

248

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

صحا ( 1 ) - الدم أصله دمو ، وانّما قالوا دمى يدمى الحال الكسرة ، كما قالوا رضى يرضى وهو من الرضوان . وقال سيبويه : أصله دمى لأنّه يجمع على دماء ودمىّ مثل ظبي وظباء وظبىّ . وقال المبرّد : أصله فعل وان كان جمعه مخالفا لنظائره ، والذاهب منه الياء ، والدليل عليه قولهم في تثنيته دميان . وتصغير دم دمىّ ، والجمع دماء . والنسية اليه دمىّ وان شئت دموىّ . ويقال : دمى يدمى دما ودميّا فهو دم ، مثل فرق يفرق فرقا فهو فرق . التهذيب 14 / 216 - قال الليث : الدم معروف ، والقطعة منها دمة واحدة ، وكأنّ أصله دمى لأنّك تقول دميت يده . وقال غيره : الأصل دما . وعن أبي الهيثم : الدم اسم على حرفين ، فقال بعضهم في تثنيته الدميان ، وفي جمعه الدماء . وقال بعضهم الدمان . ويقال في تصريفه : دميت يدي تدمى دمى ، ومثله يد أصلها يدي . وقال الليث : الدمية الصنم والصورة المنقّشة . والمدمّى من الثياب : الأحمر . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التلوّن بالدم ، وانّ هذه الكلمة انّما اشتقّت من كلمة الدمّ مشددّة ، وقد مرّ انّ - الأصل فيها هو الغشي والاطباق بطلى أو مسّ أو غيره ، والدمام كلّ شيء يطلى به على آخر ، من صبغ أو دواء . فالدم مخفّفا مشتقّ من الدمّ مشدّدا ، وقد يبدل حرف التضعيف ياء أو واوا فيقال دمى يدمى والدميان ، والتناسب في المعنى ظاهر ، فانّ الدم يغشى البدن ، وقد يطلى ويصبغ البدن أو عضو منه به .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .