الشيخ حسن المصطفوي
249
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ويدلّ عليه قول الهذلىّ : وتشرق من تهمالها العين بالدمّ . ويدلّ عليه أيضا : أنّ الجمع والصفة من ( دام ) عبريّة ، على - صيغة ( داميم ) سفّاح ، الدماء . كما في قع . فيكون مفهوم دمى يدمى دمى : من أحد مصاديق الدمّ . والميزان الكلَّى في الابدال : هو التخفيف في الكلمة وجريانها على اللسان وعدم كونها ثقيلة في التلفّظ . وهذا أمر طبيعىّ جار في جميع اللغات . * ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ) * - 2 / 173 - فالميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللَّه ممّا حرّم أكله . وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ، * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ ) * - 7 / 133 - لمّا كانت هذه الحياة الدنيا دار أسباب ظاهريّة ووسائل ومقدّمات وعلل ماديّة فالظاهر أن يكون إيجاد هذه الأمور بإيجاد أسبابها وعللها في الظاهر . كما في الروايات الشريفة : انّهم مطروا ثمانية أيّام ، ثم ظهر في أثرها الطوفان ، ثمّ الجراد ، ثمّ القمّل ، ثمّ الضفادع ، ثمّ ابتلوا بخروج الدم من أبدانهم مستمرّا . ولا يخفى أنّ صدق كلّ عنوان على مصاديقه : يتوقّف على تحقّق حقيقة - ذلك العنوان فيها ، ولا ينظر إلى الشرائط والمقدّمات والعلل والى خصوصيّات تكوّنها وكيفيّة تحقّقها ووجودها ، بأىّ وسيلة وبأىّ مقدّمة تكوّنت . فالدم والعسل واللبن والعنب والنخيل إذا تحقّقت في الخارج وتكوّنت على حقائقها : فهي مصاديق حقيقيّة ، بأىّ علَّة وبأىّ سبب ومقدّمة وبأىّ شرط وفي أىّ زمان أو مكان تكوّنت ، في هذا العالم أو في الآخرة .