الشيخ حسن المصطفوي

247

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ورأس الباطل يلاحظ باعتباره ، وهو أعلاه ومحوره . وأمّا التعبير بالدمغ دون الضرب والإزالة والمحو والاعدام وغيرها : إشارة إلى أنّ إزالة الباطل وإهلاكه بالحقّ ، يكون بطريق ضرب الحقّ على محور الباطل ومخّه وأصل وجوده ورأس ظهوره . فالحقّ يذهب بمحور الباطل ويمحو بأصله ومبدأ ظهوره وتظاهره . ولا يخفى أنّ الضرب الشديد على المخّ وأعلى الرأس يلازم الهلاك والإزالة والمحو بالكليّة . ومن هذه الآية الكريمة يستفاد : أنّ اللازم هو إبداء الحقّ وإظهاره وإعلانه وتفسيره وتوضيحه وتبيينه حتّى يمحق الباطل ويزول بنفسه بظهور الحقّ ، وليس لنا أن نظهر الباطل ونبيّنه وننشره ثم نردّه ونجيب عنه . فكلّ باطل في أىّ موضوع انّما يمحق ويدمغ بظهور الحقّ فقط . وهذا المعنى هو المنظور الملحوظ في هذا الكتاب ، وقد أزيلت ألوف من الاعتراضات الباطلة بحول اللَّه وقوّته وتأييده ، بتبيين المعاني الحقيقيّة وتعيين الأصول في الكلمات الواردة في كلام اللَّه العزيز المتعال ، فلا تغفل . دم : مصبا ( 1 ) - دمى الجرح دمى من باب تعب ، ودميا أيضا على التصحيح : خرج منه الدم ، فهو دم على النقص . ويتعدّى بالألف والتشديد . وشجّة دامية : للَّتى يخرج دمها ولا يسيل ، فان سال فهي الدامعة . ويقال أصل الدم : دمى لكن حذفت اللام وجعلت الميم حرف اعراب . وقيل الأصل بفتح الميم ويثنّى بالياء فيقال دميان . وقيل أصله واو ولهذا يقال دموان . وقد يقال دمان .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .