الشيخ حسن المصطفوي
245
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وما أكثر دمعتها . ومن المجاز : بكت السحاب ودمع السحاب . وثرى دامع : ند . ومكان دامع الثرى . وأدمع إناءه : ملأه حتّى يفيض ، ودمع إناؤه . وقدح دمعان . وشجّة دامعة ، ودمع الجرح . وسال دمّاع الكرم وهو ما يسيل منه أيّام الربيع . [ والظاهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو سيلان ضعيف من نقطة معيّنة ، وعبرة العين من إحدى مصاديق الأصل . ومنها جريان الدم من شجّة ، وسيلان ضعيف من السحاب ، وفيضان من الإناء والقدح ، وقطرات سائلة من الكرم ، والنداوة المترشّحة من الثرى . * ( تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ) * - 5 / 83 - ولا يبعد أن يكون الأصل في المادّة هو العبرة من العين ، وهذا يناسب الآية الكريمة ، وكذا في آية - . * ( وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ) * - 9 / 92 - فانّ الظاهر كون حرف من لبيان ما سبق عن فيضان الأعين ، فينطبق على العبرة . وإرادة مطلق ما يسيل من نقطة في الموردين : غير لطيف . فعلى هذا يكون استعمالها في سائر المعاني المذكورة مجازا كما مرّ من أساس اللغة . وفي اللغة العبريّة أيضا كذلك ففي - قع - ( دامع ) - ذرف الدمع ، بكى . دمغ : مقا ( 1 ) - دمغ : كلمة واحدة لا تتفرّع ولا يقاس عليها . فالدماغ : معروف . ودمغته : ضربته على رأسه حتّى وصلت إلى الدماغ . وهي الدامغة .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .