الشيخ حسن المصطفوي
225
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
كلمة - لكم - متعلَّق بقوله - خلقها ، فانّ المقام للامتنان وبيان نعمائه تعالى له ، وان كان خبرا عن الدفء : لا يحتاج إلى ذكر كلمة - خلقها ، في المورد . ولا يستفاد سلطة الإنسان وحكومته عليها كيفما يشاء . وذكر كلمات - منافع ، منها تأكلون ، وتحمل أثقالكم : يدلّ على أنّ المفهوم من الدفء ليس مطلق المنافع ولا ما يؤكل منها ، كما قال بعض . فظهر انّ الدفء : هو ما يدفع البرد ويتّقى به عنه من صوف ووبر وشعر وجلد . فالأنعام خلقها اللَّه تعالى لتأمين معاش الإنسان : من طعامه وملبسه وحمل أثقاله وسفره وتجارته . وهذه عمدة ما يحتاج اليه الإنسان في حياته . * ( إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * - وهذه النعم من آثار رأفته ورحمته . دفع : مقا : أصل واحد مشهور ، يدلّ على تنحية الشيء . يقال دفعت الشيء أدفعه دفعا . ودافع اللَّه عنه السوء دفاعا . والمدفّع الفقير لأنّ هذا يدافعه عند سؤاله إلى ذلك . والدفعة : من المطر والدم وغيره وأمّا الدفاع : فالسيل العظيم . وكلّ ذلك مشتقّ من أنّ بعضه يدفع بعضا . والمدفّع : البعير الكريم . مصبا ( 1 ) - دفعته دفعا : نحيّته ، فاندفع ، ودفعت عنه الأذى ودافعت عنه ، ودافعت عن حقّه : ما طلته . وتدافع القوم : دفع بعضهم بعضا . ودفعت القول : رددته بالحجّة . ودفعت الوديعة إلى صاحبها : رددتها اليه ودفعت عن الموضع : رحلت عنه . ودفع القوم : جاؤوا بمرّة . ودفعت إلى كذا : انتهيت اليه . والدفعة : المرّة . وبالضمّ : اسم لما يدفع بمرّة . - يقال بقي في الإناء دفعة أي مقدار يدفع .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .