الشيخ حسن المصطفوي

226

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

صحا ( 1 ) - دفعت إلى فلان شيئا ، ودفعت الرجل فاندفع . واندفع الفرس أي أسرع في سيره . واندفعوا في الحديث . والمدافعة : المطاولة والمماطلة ودافع عنه ودفع : بمعنى . والدفعة : المرّة الواحدة . والمدفّع : الفقير والدليل لانّ كلَّا يدفعه عن نفسه . والدافع : الشاة أو الناقة الَّتى تدفع الباء في ضرعها قبيل النتاج . والتحقيق انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المنع بقاء أو استدامة فانّ المنع هو ناظر إلى جهة أصل الوجود وتحقّق شيء ، في مقابل المقتضى والسبب ، والدفع ناظر إلى جهة إدامة الشيء وبقائه . والتنحية يلاحظ فيه الابعاد وبالنسبة إلى جانب معيّن ، وقد سبق في الدرء اختلاف مفاهيم المنع والدفع والدرء والردّ والكفّ - فراجع . وهذا المفهوم يضاف اليه معاني الهيئات والحروف المنضمة ، فتتغيّر خصوصيّات المعنى ، ولكنّ الأصل محفوظ ، فيقال : دفعته اى منعته ودافعته أي أدمت المنع . واستدفعته أي طلبت منه أن يمنع . ودفعت اليه أي رددته اليه . ودفعت عنه أي ما طلته . ودفعت به . وأمّا الفقير والذليل والسيل والشاة والناقة والمطر وغيرها : كلَّها من مصاديق الأصل ، ولا بدّ أن يلاحظ فيها خصوصيّة المفهوم ، ولا يصحّ أن تستعمل فيها مطلقة من غير أن يلاحظ فيها القيد المزبور . فالمعنى الحقيقي فيها هو جهة المنع ملحوظا فيه قيد النظر إلى البقاء . * ( فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * - 4 / 6 - . * ( فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * - 4 / 6 - أي دفعتم ورددتم أموالهم إليهم . وقد عبّر بالدفع إشارة إلى جهة الردّ في قبال

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .