الشيخ حسن المصطفوي

216

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ففي التعبير بالدعّ في الموردين : دلالة على شدّتين ، شدّة تدلّ عليها مطلق مفهوم الدفع ، وشدّة تدلّ عليها الخصوصيّة في مادّة الدعّ . * ( فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) * - 107 / 2 - أي يردّه بشدّة وعنف ، مع أنّ اللازم أن يعامل معه باللين والرحمة . * ( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ) * - 52 / 12 - هذا التشديد الأكيد في مقام الابتداء بالعذاب والابتلاء ، وليس المقام رحمة ولين . فقلنا انّ في هذا التعبير دلالة على شدّتين بالنسبة إلى التعبير بقولهم - يدخلون أو يوردون ، وعلى شدّة في مقابل جملة - يدفعون . دعو : مقا ( 1 ) - دعو : أصل واحد ، وهو أن تميل الشيء إليك بصوت وكلام يكون منك . تقول : دعوت أدعو دعاء . والدعوة إلى الطعام . والدعوة في النسب ، هذا أكثر كلام العرب الَّا عدىّ بن الرباب فانّهم ينصبون الدال في النسب ويكسرونها في الطعام . قال الخليل : الا دّعاء أن تدّعى حقّا لك أو لغيرك ، تقول ادّعى حقّا أو باطلا . والادّعاء في الحرب الاعتزاء وهو أن تقول : أنا ابن فلان . وداعية اللبن : ما يترك في الضرع ليدعو ما بعده وهذا تشبيه وتمثيل . وتداعت الحيطان ، وذلك إذا سقط واحد وآخر بعده فكأنّ الأوّل دعاء الثاني ، وربّما قالوا داعيناها عليهم ، إذا هدمناها واحدا بعد آخر . ودواعي الدهر : صروفه ، كأنّها تميل الحوادث . ولبنى فلان ادعيّة يتداعون بها ، وهي مثل الاغلوطة ، كأنّه يدعو المسؤول إلى إخراج ما يعمّيه عليه . وما بالدار دعوىّ ، أي ما بها أحد ، كأنّه ليس بها صائح يدعو . مصبا ( 2 ) - دعوت اللَّه أدعوه دعاء : ابتهلت اليه بالسؤال ورغبت فيما

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .