الشيخ حسن المصطفوي
217
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
عنده من الخير . ودعوت زيدا : ناديته وطلبت إقباله . ودعا المؤذّن الناس إلى الصلاة فهو داعى اللَّه ، والجمع دعاة وداعون مثل قاض وقضاة وقاضون والنبىّ داعى الخلق إلى التوحيد . ودعوت الولد زيدا وبزيد : إذا سميته بهذا الاسم . والدعوة في النسبة ، يقال دعوته بابن زيد . وقال الأزهري : الدعوة دعاء الولد الدعىّ غير أبيه ، يقال هو دعىّ بين الدعوة ، إذا كان يدعى إلى غير أبيه أو يدّعيه غير أبيه ، فهو بمعنى فاعل من الأوّل ، وبمعنى مفعول من الثاني ، والدعوى والدعاوة والدّعاء مثل ذلك . وعن الكسائي لي في القوم دعوة أي قرابة وإخاء ، والدعوة في الطعام ، اسم من دعوت الناس إذا طلبتهم ليأكلوا عندك . وادّعيت الشيء : تمنّيته ، وادّعيته طلبته لنفسي ، والاسم الدعوى ، قال ابن فارس : الدعوة : المرّة ، وبعض العرب يؤنّثها بالألف فيقول الدعوى . وقد يتضمّن الادّعاء معنى الاخبار - فتدخل الباء جوازا ، يقال فلان يدّعى فعاله ، أي يخبر بذلك عن نفسه ، وجمع الدعوى الدعاوى بكسر الواو وفتحها ، قال بعضهم الفتح أولى لأنّ العرب آثرت التخفيف ففتحت وحفظت على ألف التأنيث الَّتى بنى عليها المفرد ، ومثله الفتاوى والفتوى . والتحقيق انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو طلب شيء لأن يتوجّه اليه أو يرغب اليه أو يسير اليه ، ففي كلّ مورد بحسبه ، وهذا المعنى قريب من الندب ويعبّر عنه بالتركيّة بكلمة - چاغرماق . وبالفارسيّة بكلمة - دعوت كردن وخواندن . ومفهوم النداء فيه جهة المخاطبة فقط ، وهو مطلق الصياح به ، وهو مقدّم على الدعاء ، كما انّ القصد والإرادة قبل النداء .