الشيخ حسن المصطفوي
211
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَحَمَلْناه ُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ) * - 54 / 13 - التعبير بها دون السفينة : إشارة إلى انّ نجاتهم وحفظهم ( نوحا وقومه ) في مقابل تلك البليّة العامّة السماوية والأرضيّة الشديدة ، انّما كانت بوسيلة ضعيفة وهي ألواح وصفيحات من خشب وما يطعن فيها لشدّها واستحكامها وربطها من مسامير وألياف وغيرها . وفيها إشارة أيضا إلى أنّ هذه السفينة لم تكن مصنوعة على استحكام ودقّة صناعيّة وطريق علمىّ حتّى يصحّ اطلاق السفينة الكاملة عليها . وأمّا ذكر السفينة في آية - . * ( فَأَنْجَيْناه ُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ ) * - 29 / 15 - فانّما هو في مقام مطلق الانجاء ، والنظر فيها إلى أصحاب السفينة لا إلى السفينة ولا إلى كيفية النجاة . دسّ : مصبا ( 1 ) - دسّه في التراب دسّا من باب قتل : دفنه فيه ، وكلّ شيء أخفيته فقد دسسته ، ومنه يقال للجاسوس : دسيس القوم . مقا ( 2 ) - دسّ : أصل واحد يدلّ على دخول الشيء تحت خفاء وسرّ . يقال دسست الشيء في التراب أدسّه دسّا - أيمسكه على هون أم يدسّه في التراب . والدساسة : حيّة صمّاء تكون تحت التراب . فأمّا قولهم - دسّ البعير : ففيه قولان ، فأحدهما أن يكون به قليل من جرب ، فإن كان كذا فلأنّ ذلك الجرب كالشىء الخفيف المندسّ . والآخر أن يجعل الهناء على مساعر البعير . وقولهم العرق دسّاس لأنّه ينزع في خفاء ولطف . التهذيب 12 / 280 - قال الليث : الدسّ : دسّك الشيء تحت شيء وهو الإخفاء ، ومنه - أم يدسّه في التراب - أي يدفنه . قلت : أراد الموؤودة الَّتى كان أهل الجاهليّة يئدونها وهي حيّة ، وذكَّر فقال
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .