الشيخ حسن المصطفوي

212

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يدسّه - وهي أنثى ، لأنّه ردّه على لفظ ما في قوله - يتوارى من القوم من سوء ما بشّر به - فردّه على اللفظ لا على المعنى ، ولو قال - بها - لكان جائزا . والدسيس : من تدسّه ليأتيك بالأخبار . والدسس المراؤن بأعمالهم يدخلون مع القرّاء وليسوا قرّاء مفر - الدسّ : إدخال الشيء في الشيء بضرب من الإكراه . يقال : دسسته فدسّ ، وقد دسّ البعير بالهناء ، وقيل ليس الهناء بالدسّ ، قال تعالى - . * ( أَمْ يَدُسُّه ُ فِي التُّرابِ ) * . لسا ( 1 ) - الدسّ : إدخال الشيء من تحته . دسّه فاندسّ ، ودسّسه ودسّاه ، الأخيرة على البدل كراهية التضعيف . وفي الحديث : استجيدوا الخال فانّ العرق دسّاس : أي دخّال . ودسّه : إذا أدخله في الشيء بقهر وقوّة . ودسّ البعير : ورمت مساعره ، وهي أرفاعه وآباطه . - الأصمعي : إذا كان بالبعير شيء خفيف من الجرب قيل به شيء من الجرب في مساعره ، فإذا طلى ذلك الموضع بالهناء قيل دسّ فهو مدسوس . والتحقيق انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الإخفاء والستر بلحاظ كونه غير مطلوب عند العرف ويستكرهه الناس . كما في دسّ جرب البعير ، ودسّ البنات في الجاهلية العمياء ، ودسّ الدسيس من جهة كونه دسيسا ، أو دسّ الدسيس الأخبار المخصوصة ، والدسيس المرائي الَّذى يخفى ما في قلبه وباطنه ، والدسّاس الَّذى يخفى العرق المخصوص في النسب ، والدساسة وهي الحيّة الموحشة المتوارية في الأرض . والفرق بينها وبين موادّ الإخفاء والكتم والستر والتواري والدفن :

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .