الشيخ حسن المصطفوي
203
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا ا للهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ) * - 27 / 66 - نفى علم الغيب المطلق عمّن في السماوات والأرض ، ثمّ اكَّد جهلهم ذلك بنفي شعورهم زمان بعثهم ، وهذا واحد من المصاديق الضعيفة للغيب المناسب لهم أن يتوجّهوا اليه ويعلموه ، لأنّه اوّل مرحلة من مراحل الغيب وأوّل قدم في السير إلى مسيره ، ثمّ أشار تعالى إلى أنّ غاية توجّههم وآخر نظرهم الوصول والإحاطة والمعرفة في عالم الآخرة ، ولا يتجاوز اجتهادهم في تحصيل العلم بالغيب عن وصوله بالنسبة إلى عالم الآخرة لهم ، ثمّ قال سبحانه في مقام محجوبيّتهم وتساهلهم بأنّهم في تلك المرحلة أيضا غير مجتهدين ، فانّهم شاكَّون فيها بل انّهم عمون بالكليّة . والتعبير بقوله تعالى - في الآخرة - لا بالآخرة : إشارة إلى أنّ متعلَّق علمهم الَّذى يجتهدون في تحصيله هو مطلق ما يتعلَّق بها بنحو الإجمال ، وليس لطلبتهم مورد معيّن مخصوص . فكيف يتصوّر لهم أن يعرفوا الغيب المطلق . وقد اضطربت تفاسير القوم في هذه الآية الكريمة ، فاصفح عنها . * ( فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً ) * - 20 / 77 ، * ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) * - 4 / 145 - الدرك فعل يدلّ على ما يتحصّل ويتحقّق من الفعل في الخارج ، كالكرم والشرف من الإكرام والاشراف . فالدرك هو المتحصّل في الخارج في اثر الإدراك اى ما يتراءى بعد الوصول والاستيلاء من الفعل . فظهر انّ الدرك ليس بمعنى المنزل الأسفل ، وإلَّا لم يجز تقييده بالأسفل في الآية الثانية ، وأمّا في الآية الأولى فلا يدلّ على هوىّ وسفل . بل المنظور فيهما المقام الحاصل بعد الوصول والإدراك والاستيلاء من مقام ظاهرىّ أو حالة حاصلة .