الشيخ حسن المصطفوي
202
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
قعر البحر . ولتصوّر الحدور في النار سمّيت هاوية . والتدارك في الإغاثة والنعمة أكثر - . * ( لَوْ لا أَنْ تَدارَكَه ُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّه ِ ) * - . * ( حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها ) * - أي لحق كل بالآخر - . * ( بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ ) * - أي تدارك . قال الحسن : معناه جهلوا أمر الآخرة ، وحقيقته انتهى علمهم في لحوق الآخرة فجهلوها . وقيل معناه : بل يدرك علمهم ذلك في الآخرة ، أي إذا حصلوا في الآخرة ، لأنّ ما يكون ظنونا في الدنيا فهو في الآخرة يقين . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الوصول والإحاطة سواء كان المحيط امرا مادّيا أو معنويّا وكذلك فيما يحاط ويسلَّط عليه . فيقال لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، أينما تكونوا يدرككم الموت . وقد سبق في الحسّ : أنّ المحيط فيه أمر معقول . وفي الحوط : أنّ الرعاية والحفظ مأخوذان في معنى الإحاطة . وأمّا مفاهيم اللحوق والبلوغ والحدور : فمن لوازم الأصل ، فانّ - التسلَّط والإحاطة والوصول تلازم تلك المفاهيم . والفعل المجرّد من هذه المادّة لم يستعمل . والتدارك تفاعل : يدلّ على الاستدامة والمطاوعة والاختيار ، وكذلك الإدّارك فانّ أصله التدارك كالاشّاعر والاثّاقل في التشاعر والتثاقل ، ولعلّ صيغة الإدّارك بمناسبة التشديد في حروفه تدلّ على شدّة وتأكَّد . * ( حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لأُولاهُمْ ) * - 7 / 38 - أي إذا وصلوا واستولى كلّ منهم بالآخر وأحاط كلّ فريق بآخرين واجتمعوا فيها : قالت أخراهم .