الشيخ حسن المصطفوي

192

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مشيا ضعيفا . ودرج الثوب وطيّه : فانّه حركة تدريجيّة حتّى يتمّ ويصل إلى آخره . ودرج القوم وانقراض آحادهم بالتدريج ، أو موت الرجل ومضيّه بالتدريج حتّى ينقطع نسله فهو دارج اى لم يبق له خلف ، ولا يطلق في الموت المطلق . ودرج الرجل فيما إذا مضى لسبيله وتمّ له التردّد والتوقّف . والدرجة والدرج : مرتبة من مراتب الحركة والصعود . والفرق بين الدرجة والمرتبة والمنزلة والمقام : انّ كلَّا منها باعتبار جهة مأخوذة في مادّته ، فالمقام بلحاظ الإقامة فيها . والمنزلة باعتبار النزول فيها . والمرتبة بلحاظ الترتّب في المراتب . والدرجة باعتبار الصعود التدريجي فلازم أن يلاحظ كلّ من هذه الحيثيّات في هذه الموادّ . فلا يستعمل لفظ الدرجة الَّا في موارد تحقّق الحركة الصعوديّة التدريجيّة - . * ( وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) * - 2 / 228 - . * ( فَضَّلَ ا للهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ) * - 4 / 95 - . * ( وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ) * - 6 / 132 - . * ( يَرْفَعِ ا للهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) * - 58 / 11 - أي فلهم استعداد الترفّع والصعود بالتدريج في نتيجة تلك الأعمال والحركات المتحقّقة الصادرة منهم ، فاقتضاء - الترفّع وموقعيّة تحقّق الفضل وحصول الدرجة موجود فيهم . وهذه الخصوصيّة هي المقتضية بالتعبير بهذه المادّة دون المرتبة والمنزلة والمقام وأمثالها : إذ حصول الدرجة للرجال والمجاهدين والعاملين والمؤمنين والعالمين ليس بمقتضى ذوات وجودهم بل بسبب حركاتهم وأعمالهم الملحقة ، فتحصل الفضيلة بالتدريج ما داموا عاملين بوظائفهم المقرّرة بحسب استعداداتهم . ويدلّ على هذا الأصل : استعمالها مع كلمات متناسبة لها ، كما في - . * ( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ ) *