الشيخ حسن المصطفوي
193
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( مَنْ نَشاءُ ) * - 6 / 83 - . * ( وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ) * - 6 / 165 - . * ( يَرْفَعِ ا للهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) * - 58 / 11 - فانّ الرفع يناسب مفهوم الدرجة لا المقام والمرتبة والمنزلة وأمثالها . ثمّ انّ الترفيع والإصعاد : تهيّة مقدماته والتوفيق والتأييد ورفع الموانع والحول والقوّة والانتاج كلَّها من اللَّه المتعال ، وليس للعبد الَّا اختيار ما يكون مطلوبا عنده وانتخاب ما يشاء ، وإذا كان مختاره مرضيّا عند اللَّه المتعال وهو يتوجّه اليه ويستعين منه : فاللَّه يوفّقه ويؤيّده ، ثم يرفع له درجات . ولا يخفى أنّ الدرجات كانت عبارة عن قطعات من الحركات الصعوديّة ، ولمّا كان تحقّق الحركة وفعليّتها في الخارج والحقيقة انّما تقوم بالأشخاص : فيكون مصداق الدرجات في الحقيقة هو الأفراد بلحاظ كونهم متحرّكين وذووا درجات ، فالدرجات الحقيقيّة هي وجودهم باختلاف مراتبهم الروحانيّة ومقاماتهم النفسانيّة المتحقّقة ، وتنتزع منها الدرجات المفهوميّة . وعلى هذه الحقيقة نزلت - . * ( أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ ا للهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ ا للهِ وَمَأْواه ُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ ا للهِ وَا للهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ) * - 3 / 163 أي كلّ واحد من المتّبعين والبائين في صفّ واحد مترتّب ، وانّهم مراتب خارجيّة ودرجات مختلفة تكوينيّة . ثم انّ الدرجات الخارجيّة المتحقّقة انّما تتقوّم بالتكوين ثمّ بالعمل ، وتميّزها وتشخّص كلّ منها تحقيقا انّما هو عند اللَّه المتعال وهو بصير بها . * ( رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ ) * - 40 / 15 - انّ وجوده فوق المراتب الوجوديّة وانّه درجة فوق الدرجات ، بل انّه تعالى رفيع للدرجات وفوقها .