الشيخ حسن المصطفوي
189
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
للتمارى ولا للتباهى - والأصل في التداري : التدارء فترك الهمز ونقل الحرف ، وانّه لذو تدرأ أي حفاظ ومنعة وقوّة على أعدائه ومدافعة ، يكون في الحرب والخصومة ، وهو اسم موضوع للدفع تاءه زائدة ، لأنّه من درأت ، ولأنّه ليس في الكلام مثل جعفر ، كما زيدت في ترتب وتنضب وتتفل . وكوكب درّىء على فعّيل : مندفع في مضيّه من المشرق إلى المغرب من ذلك ، والجمع درارئ . قال أبو عبيد : ان ضممت الدال فقلت درّىّ : يكون منسوبا إلى الدرّ على فعلىّ ، ولم تهمزه لأنّه ليس في كلام العرب فعّيل والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الدفع مع شدّة بحيث يشعر بحصول الخلاف والخصومة ، وهذا هو الفارق بينها وبين مادّة الدفع ، وانّ الفرق بينها وبين الردّ والمنع والكفّ والإمساك : هو أنّ الردّ يلاحظ فيه المنع على عقبه . والدفع يلاحظ فيه مطلق جهة المنع سواء كان ردّا على العقب أم لا . والمنع يلاحظ فيه جهة إيجاد ما يتعذّر به الفاعل القادر في فعله ، فهو ضدّ الفعل وإيجاده ، أعمّ من أن يكون في ضرّ أو على نفسه أو غيره ، والإمساك حبس النفس عن الفعل نقيض الإرسال . والكفّ : امتناع عمّا تشتهي النفس ومرجعه إلى الانقباض والتجمّع ، فهو ضدّ البسط . * ( وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ ) * 24 / 8 - . * ( وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) * - 13 / 22 - . * ( قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ ) * - 3 / 168 - . * ( وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها ) * - 2 / 72 - فيلاحظ في هذه الموارد معنى - الدفع مع شدّة محتاجة إليها في موارد الخصومة والخلاف . وبهذا يظهر لطف التعبير بها دون موادّ الدفع والردّ والمنع وغيرها .