الشيخ حسن المصطفوي

188

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بها وبخصوصيّاتها وأطوارها غير ميسورة ، فانّ الجزئىّ لا يكون كاسبا ولا مكتسبا ، ولا بدّ أن يراجع علمها تفصيلا إلى اللَّه العليم المتعال . ثمّ انّ ظاهر الآية الأولى راجع إلى الزمان المستقبل . والآية الثانية إلى الماضي المتحقّق زمان الخلق والتقدير . وفي النهج خطبة 1 - ورمى بالزبد ركامه فرفعه في هواء منفتق وجوّ منفهق فسوّى منه سبع سماوات . راجع - سما ، سوى . درء : مصبا ( 1 ) - درأت الشيء درءا من باب نفع : دفعته ، ودارأته : دافعته ، تدارؤا : تدافعوا . مقا ( 2 ) - درى : وأمّا المهموز : قولهم درأت الشيء : دفعته - ويدرء عنها العذاب . ومن الباب : الدريئة : الحلقة الَّتى يتعلَّم عليها الطعن . يقال جاء السيل درءا : إذا جاء من بلد بعيد . وفلان ذو تدرأ : أي قوىّ على دفع أعدائه عن نفسه . ودرأ فلان : إذا طلع مفاجأة ، وهو من الباب ، كأنه اندرأ بنفسه أي اندفع . فأمّا الدرء الَّذى هو الاعوجاج : فمن قياس الباب لأنّه إذا اعوّج اندفع من حدّ الاستواء إلى الاعوجاج . وطريق ذو درء أي كسور وجرفة ، وهو من ذلك ، ويقال أقمت من درئه إذا قوّمته . لسا ( 3 ) - الدرء : الدفع . وتدارء القوم : تدافعوا في الخصومة ونحوها واختلفوا . وفي التنزيل - فادّارأتم فيها ، وتقول : تدارأتم ، أي اختلفتم وتدافعتم وكذلك ادّارأتم ، وأصله تدارأتم ، فأدغمت التاء في الدال واجتلبت الألف ليصحّ الابتداء بها - قال بعض الحكماء : لا تتعلَّموا العلم لثلاث للتدارى ولا

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .