الشيخ حسن المصطفوي

185

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فإذا استعملت بحرف - في : فتدلّ على الأخذ والشروع في الدخول كما في - . * ( ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ ) * ، * ( يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ا للهِ ) * ، * ( حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) * ، * ( فَادْخُلِي فِي عِبادِي ) * ، * ( ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) * . وإذا استعملت بحرف - من : فتدّل على مبدأ الدخول وطريقة كما في - . * ( لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ ) * ، * ( وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ) * . وإذا استعملت بحرف الباء : فتدلّ على الإلصاق والارتباط والتأكيد كما في - أدخلني برحمتك ، وقد دخلوا بالكفر ، دخلتم بهنّ . وأمّا إذا أريد التعدية : فتستعمل بالهمزة أو بالتضعيف ، فيقال أدخلته الدار ودخّلته . والأوّل إذا كان النظر إلى جهة صدور الفعل ، والثاني إلى جهة الوقوع ، وهذا مقتضى اختلاف الهيئة - وأدخلناه في حرمتنا ، وندخلكم مدخلا كريما ، ربّنا وأدخلهم جنّات عدن . وأمّا التدخّل : فهو يدلّ على مطاوعة التفعيل ، وتقلب التاء دالا كما في مدّثّر فيقال في اسم الفاعل والمفعول والمكان منه : المدّخّل - . * ( لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْه ِ ) * . وأمّا الدخل : فالظاهر انّه في الأصل صفة كحسن بمعنى ما يدخل من الخارج في شيء وهو في الأغلب زائد عارض للشيء ، من عيب ونقص وزيادة - . * ( تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ) * - 16 / 93 - فيجعلون أيمانهم وعهودهم أمرا زائدا يفسد برنامج أمورهم المنظورة ونظم معاشهم الدنيوىّ ، ولا يبالون النقض والخلاف بل انّهم يريدون النقض من أوّل ساعة . فظهر لطف التعبير بالمادّة وبالصيغ المختلفة في مواردها .