الشيخ حسن المصطفوي

184

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

دخل يدخل دخولا . والدخلة : باطن أمر الرجل ، تقول أنا عالم بدخلته ، والدخل : العيب في الحسب ، وكأنّه قد دخل عليه شيء عابه . والدخل كالدغل وهو من الباب ، لأنّ الدغل هذا قياسه أيضا . ويقال انّ المدخول المهزول ، وهو الصحيح ، لأنّ لحمه كأنّه قد دخل ودخيلك الَّذى يداخلك في أمورك . والدخال في الورد : أن تشرب الإبل ثمّ تردّ إلى الحوض ليشرب منها . ويقال انّ كلّ لحمة مجتمعة دخّلة ، وبذلك سمّى هذا الطائر دخّلا . ويقال دخل فلان وهو مدخول ، إذا كان في عقله دخل . [ فظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الخروج وهو عبارة عن الورود إلى محيط يحويه ويحيطه ، كما أنّ الخروج هو البروز عن ذلك المحيط - . * ( فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ) * ، * ( رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ) * ، * ( وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها ) * . والفرق بين هذه المادّة ومادّة الولوج والورود : أنّ الورود هو ضدّ الصدور ، أي الصيرورة والدنوّ منه واليه ، وهذا مقدّم على الدخول - ولمّا ورد ماء مدين . والولوج : هو الدخول ملاصقا به وفي جوفه - حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط . ثمّ انّ الدخول أعمّ من أن يكون محسوسا مادّيا كما في - . * ( وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ ) * ، * ( إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً ) * ، * ( أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ) * . أو معنويّا كما في - . * ( ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) * ، * ( وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * . وهذا المفهوم تختلف خصوصيّاته باختلاف استعمال المادّة بالحروف ،