الشيخ حسن المصطفوي

181

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

رمى بيديه رميا لا يرفع سنبكه عن الأرض كثيرا : مرّ يدحو دحوا . ومن الباب أدحيّ النعام : الموضع الَّذى يفرّخ فيه ، أفعول من دحوت ، لأنّه يدحوه برجله ثمّ يبيض فيه ، وليس للنعامة عشّ . الاشتقاق 511 - ومنهم بنود حىّ من قولهم : دحيت الموضع ودحوته إذا سهّلته وسوّيته ، ومنه - والأرض بعد ذلك دحاها ، وأدحىّ النعام : الموضع الَّذى تصلحه لبيضها . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التمهيد وتسوية المكان ، وهذا المعنى قد يتحقّق بالبسط وقد يتحقّق بالتسهيلات المقتضية للتعيّش فها ، وقد يكون برفع الموانع ودفعها . * ( وَالأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ) * - 79 / 31 أي مهّدها وهيّأها لتعيّش الحيوان بالتسوية والتسهيلات الممكنة ورفع ما هو مانع لإدامة الحياة وإيجاد ما هو لازم لها . ولا يخفى أنّ مفهوم البسط لا يلائم هذا المورد : فانّ الأرض غير مبسوطة بل هي كرويّة ، مضافا إلى الارتفاعات والانخفاضات المتحقّقة بالجبال والأودية فيها . فالمراد هو التمهّد والتهيّأ . ثمّ انّ المادّة قد جاءت من المعتلّ بالواو ومن اليائى ، والظاهر بمقتضى الحرف : أنّ اليائىّ يدلّ على بسط وتمهيد زائد ، فان الياء يدلّ على الانكسار والانخفاض ، وهذا أشدّ مناسبة للتمهيد والتهيّؤ . ولعلّ هذه الخصوصيّة هي الملحوظة في التعبير باليائىّ ، لأنّ رسم الكتابة في الوادي أن يكتب بالألف دون الياء - فدعا ربّه .