الشيخ حسن المصطفوي
176
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بإذن من اللَّه المتعال ومأموريّة منه ، ولا اشكال فيها . وأمّا التدبّر : فهو تفعّل لمطاوعة التفعيل ، فحقيقة معناه : حصول مفهوم التدبير وتحقّقه واختيار ذلك المفهوم ، فيقال دبّر الأمر فتدبّر الأمر ، أي صار ذا عاقبة ، ومن هذا المعنى يؤخذ مفهوم التعدية - تدبّر القرآن - فكأنّ مرجعه إلى جملة - تدبّر في القرآن - . * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) * . * ( أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ) * ، * ( لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ِ ) * - بقلب تاء تفعّل دالا وتدغم ، وجئ بالهمزة للتلفّظ عند الحاجة ، فيقال : ادّبّر يدّبّر فهو مدّبّر ، كما في المدّثّر . ثمّ انّ التدبير امّا في التكوينيّات أو في الأعمال أو في الأقوال أو في الأفكار ، فيقال دبّر الخلق أو العمل أو القول أو النظر ، وإذا استعمل متعلَّقا بالنظر : فيكون بمعنى الفكر والنظر والتفكَّر في عاقبة الأمور . فظهر أنّ مفهوم التفكَّر ليس بمفهوم حقيقىّ للكلمة مطلقا ، بل من مصاديق الأصل الواحد في مورد خاصّ . دثر : مصبا ( 1 ) - الدثار : ما يتدثّر به الإنسان وهو ما يلقيه عليه من كساء أو غيره فوق الشعار ، وتدثّر بالدثار : تلفّف به ، فهو متدّثر ومدّثّر بالإدغام . ودثر الرسم دثورا من باب قعد : درس ، فهو داثر . مقا ( 2 ) - دثر : أصل واحد منقاس مطَّرد ، وهو تضاعف شيء وتناضده بعضه على بعض . فالدثر : المال الكثير . والدثار : ما تدثّر به الإنسان وهو فوق الشعار . ومن الباب تدثّر الفحل الناقة إذا تسنّمها ، كأنّه صار دثارا لها . وتدثّر الرجل فرسه إذا وثب عليه فركبه . والدثور الرجل النئوم ، وسمّى لأنّه يتدثّر وينام . فأمّا قولهم رسم داثر ، فهو من هذا
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .