الشيخ حسن المصطفوي
175
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وما يتأخّر من الشيء ، وقطع الدابر عبارة عن الانقطاع وانقضاء الآخر ، بحيث أن لا يكون جريانه مداوما ولا يكون مستندا إلى قوّة ثابتة وقدرة جارية ، فينقضي أيّام جريان وجوده وحياته قهرا . وأمّا الدبر : فلا يبعد أن يكون في الأصل صفة كالجنب ، بمعنى ما اتّصف بكونه دابرا ، ثمّ يطلق على كلّ ما هو متأخر وتابع - . * ( وَقَدَّتْ قَمِيصَه ُ مِنْ دُبُرٍ ) * ، * ( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه ُ ) * - وهو ما يقابل القبل ، وهو جهة ظهر الإنسان . والجمع أدبار - . * ( وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبارَ ) * ، * ( فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ) * ، * ( لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ ) * - راجع الولي والإدبار : يقال أدبر اى صار ذا دبر ، وأدبر عنه اى جعله في دبره ، وهو مدبر - . * ( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ) * ، * ( مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ) * ، * ( وَلَّى مُدْبِراً ) * ، * ( إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ، ) * فالادبار أعمّ من أن يكون محسوسا وفي الظاهر كما في - . * ( فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ ) * . أو معقولا معنويّا كما في - . * ( وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) * - أي بقلوبهم . وأمّا التدبير : هو تصيير الشيء ذا دبر وجعله ذا عاقبة ، بأن يكون الشيء على عاقبة حسنة ونتيجة مطلوبة ، وهذا معنى العمل عن فكر ورويّة - . * ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) * ، * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ) * - 32 / 5 - . * ( وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ ا للهُ ) * - 10 / 31 - . * ( فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ) * - 79 / 5 - معنى التدبير بالنسبة إلى اللَّه تعالى معلوم ، وتدبيره تعالى عبارة عن تنظيم أمور العالم - وترتيبه وجعل الأمور على أحسن نظام وأتقن صنع منتج . وأمّا التدبيرات المنسوبة إلى غير اللَّه تعالى : فهي في الجزئيّات المتعيّنة الممدودة -