الشيخ حسن المصطفوي

162

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) * - 7 / 40 - السمّ ما يدخل وما يرد فيه السلك وهو ثقبة المخيط ، أو المراد مطلق مسلك السلك ومنفذه ، يكون المسلك في الإبرة ، أو في المخيط . فعلى الوجه الأوّل : يكون المراد من الخياط هو المخيط باعتبار كونه وسيلة الخياطة وبه تتحقّق الخياطة في الخارج ، فيطلق - عليه مبالغة . وعلى الوجه الثاني : فيراد من الخياط معناه المصدري ، اى الثقبة الكائنة في مراحل الخياطة - راجع السمّ والجمل . * ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) * - 2 / 187 - يراد البياض المعترض الحاصل من بدوّ الفجر ، ولم يعبّر بالخيط الأسود : فانّ السواد وهو الظلمة متن وأصل ، والحادث انّما هو البياض . ولا يبعد أن نقول : انّ الاشتقاق في هذه المادّة انتزاعىّ . خيل : مصبا ( 1 ) - الخيل : معروفة ، وهي مؤنثّة ولا واحد لها من لفظها ، والجمع خيول ، قال بعضهم : وتطلق الخيل على العراب وعلى البراذين وعلى الفرسان ، وسميت خيلا لاختيالها وهو اعجابها بنفسها مرحا ، ومنه يقال اختال الرجل وبه خيلاء وهو الكبر والاعجاب . والخال الَّذى في الجسد جمعه خيلان وأخيله ، ورجل أخيل : كثير الخيلان ، وكذلك مخيل ومخيول مثل مكيل ومكيول ، ويقال أيضا مخول مثل مقول ، وهذا يدلّ على انّه من بنات الواو في لغة ، ويؤيّده تصغيره على خويل ، والأخيل : طائر يقال هو الشقراق ، والجمع أخايل . وتخيّلت السماء ، تهيّأت للمطر ، وخيّلت وأخالت أيضا ، وأخال الشيء إذا التبس واشتبه ، وأخالت السحابة : إذا رأيتها وقد ظهرت فيها دلائل - المطر فحسبتها ماطرة ، فهي مخيلة ، ومخيلة اسم مفعول ، لأنها أحسبتك فحسبتها

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .